إلّا من ضريع ، إذا قوي عطشهم سقوا ماء حميما ، فقطع أمعاءهم العرى ، حير من كسوتهم سرابيلهم من قطران
. . . وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
« 1 » أتراهم يسمعون أنّ الفصل ميقاتهم أجمعين إذا شاهدت النّار من لذّة ساعة ، بعذاب سنين تكاد تميز من الغيط من أراد النجاة أن يتماسا .
( البحر البسيط التام )
ما حال من غلقت أبواب رحمته * وخلدت نفسه في سجن غفلته
أعمته شهوته عن كل صالحة * كأنّما ختمت أجفان مقلته
فدعه لم يستفق من قبل صرعته * فسوف يعثر في أذيال جفونه
يا من ينادي ولا يصغي لصالحه * كأنّما قلبه في غير جنّته
إذا كان جسمك لا يقوى على الألم * فالنّار أعظم من آلام علّته
إخواني : إذا كان صفاء المواعظ لا يؤثر في قلوبكم الكدرة ، ومعاول التخويف لا تقطع نفوسكم المتحيرة ، فهذا كلام ربكم يتلى عليكم في آياته المطهّرة
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) « 2 » .
يا غافلا : عمّا نهاه أمره يا مضيعا في البطالة عمره ، إلى متى تلهو وذنوبك مكتوبة مسطرة ، كيف حالك في سفرك وطريقك خطرة ، وشاهدت ميزانك الّذي يرجح بالذرّة الحقرة
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) .
يا غافلا : والموت يقفو أثره ، كيف بك إذا شاهدت السّماء مقنطرة ، وحافظك قد أحصى ما عملت من خير وشر وحسرة ، وقد تعذرت المعذرة ، فهناك تجد الإنسان من الإحسان ، والعصيان ما أحضره
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) .
( البحر الرجز المجزوء )
يا نفس توبي عن فعال منكره * واسعي إلى دار البقا متبصره
هامش
( 1 ) الكهف : 29 .
( 2 ) الزلزلة : 7 - 8 .