وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
( 44 ) « 1 » .
ويمكن أن يشار تحت العنوان المذكور إلى ما يلي :
1 - هناك مصطلحان : مصطلح اليأس من روح اللّه تعالى ومصطلح الأمن من مكر اللّه تعالى . والروح بمعنى الراحة والرّحمة « 2 » . والمكر يراد به في هذا الموضع العذاب وإن كان لغة يستعمل بمعنى الخديعة أو غيرها « 3 » . وعلى هذا فاليأس من روح اللّه هو بمعنى اليأس من رحمة اللّه في حين أنّ الأمن من مكر اللّه هو بمعنى الأمن من عذابه .
والمرادف لليأس من روح اللّه تعالى القنوط من رحمته ، فإنّهما بمعنى واحد « 4 » .
2 - القنوط من رحمة اللّه تعالى محرّم بمقتضى النهي عنه :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .
وأمّا الأمن من مكر اللّه تعالى فقد تصعب استفادة حرمته من قوله تعالى :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
كما هو واضح ، إذ كونه صفة للقوم الخاسرين لا يلازم تحريمه « 5 » .
وقد يستفاد ذلك من الاستفهام الإنكاري :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ،
حيث أنّ المقصود فلا تأمنوا مكر اللّه تعالى .
إلّا أنّ بالإمكان مناقشة ذلك باعتبار أنّ الاستفهام الإنكاري كما يلتئم مع النهي التحريمي كذلك يلتئم مع النهي التنزيهي .
هامش
( 1 ) الطور : 44 .
( 2 ) مجمع البحرين 2 : 353 .
( 3 ) مجمع البحرين 3 : 484 .
( 4 ) مجمع البحرين 4 : 270 .
( 5 ) نعم قد جاء الاستدلال بالآية الكريمة على التحريم في صحيحة عبد العظيم الحسني إلّا أنّ هذا تمسّك بالصحيحة دون الكتاب الكريم ، فلاحظ وسائل الشيعة 11 : 352 ، الباب 46 من أبواب جهاد النّفس ، الحديث 2 .