قال : الكفر أقدم ، وذلك أنّ إبليس أوّل من كفر وكان كفره غير شرك ، لأنّه لم يدع إلى عبادة غير اللّه ، وإنّما دعا إلى ذلك بعد فأشرك « 1 » .
وعن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
« 2 » .
قال : العتلّ العظيم الكفر ، والزنيم المستهتر بكفره « 3 » .
وعن الهيثم التميميّ قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا هيثم التميميّ إنّ قوما آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن ، فلم ينفعهم شيء ، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر ، فلم ينفعهم ذلك شيئا ، ولا إيمان بظاهر إلّا بباطن ، ولا بباطن إلّا بظاهر « 4 » .
وعن موسى بن بكر الواسطيّ قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن الكفر والشرك أيّهما أقدم ؟
فقال : ما عهدي بك تخاصم الناس ؟
قلت : أمرني هشام بن الحكم أن أسألك عن ذلك .
فقال لي : الكفر أقدم ، وهو الجحود ، قال لإبليس :
أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 5 » .
وعن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 23 .
( 2 ) القلم : 13 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 149 ، والمستهتر - بالفتح على بناء المفعول يقال : استهتر الرجل بكذا - على ما لم يسم فاعله - صار مستهترا به أي مولعا به لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره ، وفي اللسان : يقال : « استهتر فلان فهو مستهتر : إذا كان كثير الأباطيل ، وفي نسخة الكمباني . « المستهزىء بفكره » .
( 4 ) بصائر الدرجات ص 536 .
( 5 ) تفسير العياشي ج 1 ص 34 ، والآية في سورة البقرة : 34 .
( 6 ) المائدة 5 .