( البحر الطويل )
وما أقبح التفريط في زمن الصّبا * فكيف به والشّيب للرّأس شامل
وإذا سرّك يا نفس أن تذوقي حلاوة عبادة الحميد المجيد ، فاجعلي بينك وبين شهوات الدّنيا حائطا من حديد ، واعلمي أنّ الصّبر على طاعته ، أهون من الصّبر على عذابه الشديد ، فالمداوي بجرحه يصبر على الدّواء ، مخافة من طول الدّاء ، فاصبري على عمل لا غنى لك عن ثوابه ، وعن عمل لا صبر لك على عقابه .
يا نفس : من كانت الدّنيا همّه ، كثر في الآخرة غمّه .
يا نفس : علام وسعت قصرك ، وضيّقت قبرك على عقابه ، فرفعت الطّين ، ووضعت الدين .
( البحر البسيط التام )
أمّا بيوتك في الدّنيا فواسعة * فليت قبرك بعد الموت يتّسع
يا نفس : الدّنيا والآخرة ضرّتان ، وهما ككفّتي الميزان ، فإن رجّحت إحداهما خفّت الأخرى ، فانظري الأولى بك والأحرى .
يا نفس : تأسّفي على ليل نمته ، ويوم أفطرته ، وأن غفلت عن ذكر اللّه فيه وسوّفته .
( البحر الكامل )
المرء مرتهن بسوف وليتني * وهلاكه باللّيت والتّسويف
يا نفس : أنّ الدّنيا دار ممرّ ، والآخرة دار مقرّ ، والنّاس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها
يا نفس : لو نظر إليك وجوه أهل الأرض ، ذات الطّول والعرض ، لأحببت أن يروك على ما تحبّين ، ولا يروك على ما تكرهين ، فكيف ربّ العالمين .
يا نفس : هول لا تدرين متى يغشاك ، لم لا تستعدّين له قبل أن يفجأك .
يا نفس : لو علمت قدر بأس اللّه وعذابه ، ونكاله ، وعقابه ، ما رقي لك دمع ، ولا عمّر لك ربع .