وقال الصادق عليه السّلام أيضا : العجب كلّ العجب ممّن يعجب بعمله ، ولا يدري بما يختم له ، فمن أعجب بنفسه وفعله فقد ظلّ عن منهج الرشد ، وادّعى ما ليس له ، والمدّعي من غير حقّ كاذب ، وإن خفي دعواه ، وطال دهره ، وإنّ أوّل ما يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به ، ليعلم أنّه عاجز حقير ، ويشهد على نفسه ليكون الحجّة عليه أوكد ، كما فعل بإبليس .
والعجب نبات حبّها الكفر ، وأرضها النفاق ، وماؤها البغي ، وأغصانها الجهل ، وورقها الضلالة ، وثمرها اللعنة والخلود في النار ، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق ، ولا بدّ له من أن يثمر « 1 » .
وعن أبي الربيع الشاميّ قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من أعجب بنفسه هلك ، ومن أعجب برأيه هلك ، وإنّ عيسى بن مريم قال : داويت المرضى فشفيتهم بإذن اللّه ، وأبرأت الأكمة والأبرص بإذن اللّه ، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن اللّه ، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه .
فقيل : يا روح اللّه وما الأحمق ؟
قال : المعجب برأيه ونفسه ، الّذي يرى الفضل كلّه له لا عليه ، ويوجب الحقّ كلّه لنفسه ولا يوجب عليها حقّا ، فذاك الأحمق الّذي لا حيلة في مداواته « 2 » .
وقال المسيح عليه السّلام : يا معشر الحواريّين كم من سراج أطفأته الريح ، وكم من عابد أفسده العجب « 3 » .
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 27 .
( 2 ) الاختصاص : 221 .
( 3 ) البحار : ج 69 ، ص 322 .