الأشياء قد انقادت له قال : من مثلي فأرسل اللّه عزّ وجلّ نويرة من نار ، قلت : وما نويرة من نار ؟
قال : نار بمثل أنملة .
قال : فاستقبلها بجميع ما خلق ، فتحّللت لذلك حتّى وصلت إليه ، لما أن دخله العجب « 1 » .
عن أبي عبد اللّه ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لولا أنّ الذنب خير للمؤمن من العجب ، ما خلى اللّه بين عبده المؤمن وبين ذنب أبدا « 2 » .
وقال الصادق عليه السّلام : المغرور في الدنيا مسكين ، وفي الآخرة مغبون ، لأنّه باع الأفضل بالأدنى ، ولا تعجب من نفسك ، حيث ربّما اغتررت بمالك وصحّة جسمك أن لعلّك تبقى ، وربّما اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلّك تنجو بهم ، وربّما اغتررت بحالك ومنيتك ، وإصابتك مأمولك وهواك ، وظننت أنّك صادق ومصيب ، وربّما اغتررت إلى الخلق أو شكوت من تقصيرك في العبادة ولعلّ اللّه يعلم من قلبك بخلاف ذلك ، وربّما أقمت نفسك على العبادة متكلّفا واللّه يريد الاخلاص ، وربّما افتخرت بعلمك ونسبك وأنت غافل عن مضمرات ما في غيب اللّه ، وربّما توهّمت أنّك تدعو اللّه وأنت تدعو سواه ، وربّما حسبت أنّك ناصح للخلق ، وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك ، وربّما ذممت نفسك ، وأنت تمدحها على الحقيقة .
واعلم أنّك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمنّي إلّا بصدق الإنابة إلى اللّه ، والأخبات له ، ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل والعلم ولا يتحمّله الدّين والشريعة ، وسنن النبوّة وأئمة الهدى ، وإن كنت راضيا بما أنت فيه ، فما أحد أشقى بعمله منك وأضيع عمرا ، فأورثت حسرة يوم القيامة « 3 » .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال ص 224 ، وتراه في المحاسن ص 123 .
( 2 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 184 .
( 3 ) مصباح الشريعة : 24 .