وقد شددت الشريعة الإسلامية موقفها من الرشوة حتى جاء في الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الرشا في الحكم هو الكفر باللّه » « 1 » .
وهل يعمّ تحريمها حالة دفعها للحكم بالحقّ ؟ لا يبعد اختصاص مصطلح الرشوة بخصوص ما إذا كان الغرض إحقاق الباطل أو إبطال الحقّ إلّا أنّ المستفاد من بعض الروايات التعميم ، ففي الحديث عن أبي جعفر عليه السّلام : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا احتاج الناس إليه لتفقّهه فسألهم الرشوة » « 2 » .
أجل يجوز للقاضي أن يأخذ من بيت المال بعنوان الارتزاق ، فإنّ بيت مال المسلمين معدّ للصرف في مصالحهم ، ومن تلك المصالح القضاء وارتزاق القاضي منه لتسيير أموره .
ظاهرة الرشوة :
الرشوة هي إحدى الطرق لأكل أموال الناس بالباطل ، وقد أصبحت هذه الظاهرة متفشية - وللأسف - في كل مكان ، وفي كل دائرة أو مديرية ، وأصبحت ممارستها علنية ، دون وازع من دين ، أو رقابة من ضمير .
والرشوة هي مال يدفع إلى صاحب وظيفة عامّة ، أو إلى ذي سلطان ، والغاية هي أن يعينه على الوصول لحاجته ، حتى ولو كانت هذه الحاجة حراما في حرام . . ! ! !
وقد حرّم الإسلام إعطاء الحكّام وأعوانهم أي رشوة ، ولأي سبب كان .
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 188 ) « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 162 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 163 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 5 .
( 3 ) البقرة : 188 .