يا بن مسعود ، مثلهم مثل الدفلى زهرتها حسنة وطعمها مرّ ، كلامهم الحكمة ، وأعمالهم داء لا يقبل الدواء
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 24 ) « 1 » .
يا بن مسعود ، ما يغني من يتنعّم في الدنيا إذا أخلد في النار !
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( 7 ) « 2 » يبنون الدور ، ويشيّدون القصور ، ويزخرفون المساجد ، وليست همّتهم إلّا الدنيا ، عاكفون عليها معتمدون فيها ، ألهتهم بطونهم ، قال اللّه تعالى :
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 131 ) « 3 » وقال اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
- لي قوله -
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
« 4 » وما هو إلّا منافق جعل دينه هواه وإلهه بطنه ، كلّما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه ، قال اللّه تعالى :
وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
« 5 » .
يا بن مسعود ، محادثتهم نساؤهم ، وشرفهم الدراهم والدنانير ، وهمّتهم بطونهم ، أولئك شرّ الأشرار ، الفتنة معهم وإليهم تعود .
يا بن مسعود ، قال اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
( 207 ) « 6 » .
يا بن مسعود ، أجسادهم لا تشبع ، وقلوبهم لا تخشع .
يا بن مسعود ، الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، فمن أدرك ذلك الزمان من أعقابكم ، فلا يسلم في ناديهم ، ولا يشيع جنائزهم ، ولا يعود مرضاهم ، فأنّهم يستنون بسنّتكم ، ويظهرون بدعواكم ، ويخالفون أفعالكم ، فيموتون على غير ملّتكم ، أولئك ليسوا منّي ولا أنا منهم ، فلا تخافنّ أحدا غير اللّه ، فإن اللّه
هامش
( 1 ) محمد 47 الآية : 24 .
( 2 ) الروم 30 الآية : 7 .
( 3 ) الشعراء 26 الآية : 129 - 131 .
( 4 ) الجاثية 45 الآية : 23 .
( 5 ) الرعد 13 الآية : 26 .
( 6 ) الشعراء 26 الآية 205 - 207 .