يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ
« 1 » الآية ،
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
( 100 ) « 2 » يدّعون أنّهم على ديني وسنّتي ومنهاجي وشرائعي ، أنّهم مني براء ، وأنا منهم بريء .
يا بن مسعود ، لا تجالسهم في الملأ ، ولا تبايعوهم في الأسواق ، ولا تهدوهم الطريق ، ولا تسقوهم الماء ، قال اللّه تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا
« 3 » الآية يقول اللّه تعالى :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
« 4 » الآية .
يا بن مسعود ، ما بلوى أمتي منهم العداوة والبغضاء والجدال ، أولئك أذلّاء هذه الأمّة في دنياهم ، والذي بعثني بالحق ليخسفن اللّه بهم ، ويمسخهم قردة وخنازير قال : فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبكينا لبكائه ، وقلنا : يا رسول اللّه ، ما يبكيك ؟ قال « رحمة للأشقياء - إلى أن قال - يا بن مسعود ، اعلم ، أنّهم يرون المعروف منكرا والمنكر معروفا ، ففي ذلك يطبع اللّه على قلوبهم ، فلا يكون فيهم الشاهد بالحق ، ولا القوامون بالقسط ، قال اللّه تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
« 5 » الآية .
يا بن مسعود ، يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم ، يقول اللّه تعالى :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ
« 6 » الآية - إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يا بن مسعود ، والذي بعثني بالحق ، ليأتي على الناس زمان يستحلون الخمر يسمّونه النبيذ ، عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، أنا منهم بريء ، وهم مني براء .
يا بن مسعود ، الزاني بأمّه أهون عند اللّه ممّن يدخل في ماله الربا مثقال حبة من خردل ، ومن شرب المسكر قليلا أو كثيرا ، هو أشدّ عند اللّه من آكل الربا ، أنه مفتاح كلّ شرّ ، أولئك يظلمون الأبرار ، ويصدّقون الفجار والفسقة ، الحقّ عندهم باطل ، والباطل عندهم حقّ ، هذا كلّه للدنيا ، وهم يعلمون أنّهم على غير الحق ، ولكن
وَزَيَّنَ لَهُمُ
هامش
( 1 ) الحج 22 الآية : 22 .
( 2 ) الأنبياء 21 الآية : 100 .
( 3 ) هود 11 الآية : 15 .
( 4 ) الشورى 42 الآية : 20 .
( 5 ) النساء 4 الآية : 135 .
( 6 ) الليل 92 الآية : 19 .