حتى يسأل عنه ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( 24 ) « 1 » فالمسألة من اللّه أخذ ، والأخذ من اللّه تعالى عذاب » « 2 » .
وعن منصور بن أبي يحيى ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، يقول : « صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر ، فتغّيرت وجنتاه والتمع « 3 » لونه ، ثم أقبل بوجهه فقال : يا معشر المسلمين ، إني إنّما بعثت أنا والساعة كهاتين - قال : ثم ضمّ السبابتين - ثم قال : يا معشر المسلمين ، أن أفضل الهدى هدى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخير الحديث كتاب اللّه ، وشر الأمور محدثاتها ، ألا وكلّ بدعة ضلالة ، ألا وكلّ ضلالة ففي النار » .
( الخبر ) « 4 » .
وفي نهج البلاغة : عليه السّلام : « ما أحدثت بدعة إلّا ترك بها سنّة ، فاتقوا البدع ، والزموا المهيع « 5 » ، أن عوازم « 6 » الأمور أفضلها ، وأنّ محدثاتها شرارها » « 7 » .
تحريم التظاهر بالمنكرات وهي من البدع :
عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا بن مسعود ، سيأتي من بعدي أقوام يأكلون طيب الطعام وألوانها ، ويركبون الدواب ، ويتزينون بزينة المرأة لزوجها ، ويتبرجن النساء ، وزّيهنّ مثل زيّ الملوك الجبابرة ، وهم منافقو هذه الأمة في آخر الزمان ، شاربو القهوات ، لاعبون بالكعاب راكبو الشهوات ، تاركو الجماعات ، راقدون عن العتمات ، مفرطون في العداوات ( الغدوات ) ، يقول اللّه تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
( 59 ) « 8 » .
هامش
( 1 ) الصافات 37 الآية : 24 .
( 2 ) الجعفريات : ص 171 .
( 3 ) التمع لونه : ذهب وتغيّر ، يقال للرجل إذا فزع من شيء أو غضب أو حزن فتغيّر لونه لذلك .
( 4 ) أمالي المفيد ص 187 ، وعنه في البحار ج 2 ص 263 ح 12 .
( 5 ) المهيع : الطريق الواسع الواضح البين ( لسان العرب ج 8 ص 379 ) .
( 6 ) العوازم : جمع عازمة ، وهي التي جرت بها السنة من الفرائض والسنن .
أي : الأمور الثابتة بالكتاب والسنة ( مجمع البحرين ج 6 ص 115 ) .
( 7 ) نهج البلاغة : ج 2 ، ص 39 ، ح 141 .
( 8 ) مريم 19 الآية : 59 .