مقطعات الصوف ولبس المسوح ، وراضوا أنفسهم فإذا المذموم ممدوح ، تعرفهم بسيماهم عليهم آثار الصدق تلوح ، قد عبقوا بنشر أنسه رائحة ارتياحهم تفوح ، من طيب الثنا روائح لهم بكل ما مكان تستنشق ، ممسكة النفحات إلا أنها وحشية لسواهم لا تعبق .
الاتّعاظ :
أيها العبيد تذكروا في مصارع الذين سبقوا ، وتدبروا في عواقبهم أين انطلقوا ، واعلموا أنّهم قد تقاسموا وافترقوا ، أما أهل الخير فسعدوا وأما أهل الشر فشقوا ، فانظر لنفسك قبل أن تلقى ما لقوا :
( البحر البسيط التام )
والمرء مثل هلال كان مطلعه * يبدو ضئيلا لطيفا ثم يتسق
يزداد حتى إذا ما تم أعقبه * كر « 1 » الجديدين نقصا ثم يمتحق
كان الشباب رداء قد بهجت به * فقد تطاير منه للبلا خرق
ومات مبتسم جد المشيب به * كالليل ينهض في أعجازه الأفق
عجبت والدهر لا تفنى عجائبه * من راكنين إلى الدنيا وقد صدقوا
وطالما نغصت بالفجع صاحبها * بطارق الفجع والتنغيص قد طرقوا
دار لعهد بها الآجال مهلكة * وذوا التجارب فيها خائف فرق
يا للرجال لمخدوع بباطلها * بعد البيان ومغرور بها يثق
أقول والنفس تدعوني لزخرفها * أين الملوك ، ملوك الناس والسوق
أين الذين إلى لذّاتها جنحوا * قد كان قبلهم عيش ومرتفق
أمست مساكنهم قفرا معطلة * كأنهم لم يكونوا قبلها خلقوا
يا أهل لذة دار لا بقاء لها * إن اغترارا بظل زائل حمق
هامش
( 1 ) يعني تعاقب اللّيل والنّهار .