تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
والحسد أصله من عمى القلب ، وجحود فضل اللّه تعالى ، وهما جناحان للكفر ، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد ، وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا ولا توبة للحاسد لأنّه مصرّ عليه ، معتقد به ، مطبوع فيه ، يبدو بلا معارض له ولا سبب ، والطبع لا يتغيّر عن الأصل وإن عولج « 1 » . وعن ابن ظبيان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : بينما موسى بن عمران يناجي ربّه ويكلّمه إذ رأى رجلا تحت ظلّ عرش اللّه فقال : يا ربّ من هذا الّذي قد أظلّه عرشك ؟ فقال : يا موسى هذا ممّن لم يحسد النّاس على ما آتاهم اللّه من فضله « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لابنه في وصيّته : إنّ من شرّ مفاضح المرء الحسد « 3 » . وقال عليه السّلام : الحسد لا يجلب إلّا مضرّة وغيظا يوهن قلبك ، ويمرض جسمك ، وشرّ ما استشعر قلب المرء الحسد « 4 » .

جزاء الحسود :

إذا رجعنا إلى التاريخ نجد أنّ بعض الأشخاص أثاروا فتنة لا يخمد لهيبها بسبب ما يعتمل في نفوسهم من نار الحسد ، وكم من شخصية فاضلة وتقية شلّت عن العمل بسبب حسد الحاسدين ، ولم تنتفع منها الأمّة ، ومع ذلك لم يبق لا الحاسد ولا المحسود . ومن القصص التي حفظها لنا التاريخ نأتي على ذكر القصّة التالية : عن زرقان صاحب ابن أبي داود وصديقه ، قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم فقلت له في ذلك ، فقال : وددت اليوم أنّي قد متّ
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 33 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 248 . ( 3 ) جامع الأخبار : ص 186 . ( 4 ) البحار : ج 70 ، ص 256 .