قال زرقان : وبعد ثلاثة أيّام ذهب ابن أبي داود إلى المعتصم وقال له : إن نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة وأنا أكلّمه بما أعلم أنّي أدخل به النّار . قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيّته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدّين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر مجلسه أهل بيته وقوّاده ووزراؤه وكتّابه ، وقد تسامع النّاس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمّة بإمامته ، ويدّعون أنّه أولى منه بمقامه ، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ !
قال : فتغيّر لونه وانتبه لما نبّهته له ، وقال : جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا « 1 » .
ومنذ تلك اللحظة برقت في ذهن المعتصم فكرة قتل الإمام محمّد الجواد عليه السّلام والتخلّص منه .
وقال بعض الحكماء : إنّ الحسد يضعف النفس ، ويكثر الهمّ ، ويسهر اللّيل .
قال الشاعر :
( البحر المتقارب )
ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على اللّه في فعله * إذا أنت « 2 » لم ترض لي ما وهب
جزاؤك منه الزيادات لي * وأن لا تنال الذي تطّلب « 3 »
وقال آخر :
( البحر الطويل )
تمنّى رجال أن أموت فإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فما عيش من يبقى خلافي بضائر * ولا موت من قد مات قبلي بمخلدي « 4 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 50 ، ص 5 .
( 2 ) ليس في المطبوع : « أنت » .
( 3 ) البحار : 73 / 261 عن منصور الفقيه وراجع : تفسير القرطبي : 5 / 251 . تاريخ بغداد : 13 / 231 . البداية والنهاية : 11 / 376 .
( 4 ) راجع : تفسير التبيان : 7 / 161 . تفسير القرطبي : 14 / 21 . تاريخ مدينة دمشق : 51 / 428 . تاريخ بغداد :
3 / 176 . كنز العمال : 13 / 368 .