تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وعن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير رفعه في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 ) قال : أما رأيته إذا فتح عينه وهو ينظر إليك هو ذاك « 1 » . وعن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن الحسد فقال : لحم ودم يدور في الناس حتّى إذا انتهى إلينا يئس وهو الشيطان « 2 » . وعن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم لأصحابه : ألا إنّه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم ، وهو الحسد ليس بحالق الشعر ، لكنّه حالق الدين « 3 » وينجى منه أن يكفّ الإنسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن « 4 » . وعن الصادق ، عن أبيه عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تتحاسدوا ، فإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب اليابس « 5 » . وقال الصادق عليه السّلام : الحاسد مضرّ بنفسه قبل أن يضرّ بالمحسود كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ، ولآدم عليه السّلام الاجتباء والهدى والرفع إلى محلّ حقائق العهد والاصطفاء ، فكن محسودا ، ولا تكن حاسدا ، فإنّ ميزان الحاسد أبدا خفيف بثقل ميزان المحسود ، والرزق مقسوم فما ذا ينفع حسد الحاسد ، فما يضرّ المحسود الحسد .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 227 . ( 2 ) معاني الأخبار ص 244 . ( 3 ) قال السيد الشريف رضوان اللّه عليه في المجازات النبوية ص 112 : ومن ذلك قوله عليه السّلام : دب إليكم داء الأمم من قبلكم : الحسد والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر . وهذا استعارة ، والمراد بالحالقة ههنا المبيرة المهلكة ، أي هذه الخلة المذمومة تهلك الدين وتستأصله كما تستأصل الموسى الشعر ، والمقراض الوبر ، وعلى هذا قول الشاعر : ( البحر الرجز )أرسل عليهم سنة قاشوره * تحتلق الناس احتلاق النورأي تبير الناس فتأتي على نفوسهم ، أو تأتى على أموالهم من الإبل والشياة ، فتكون كأنها قد أتت على نفوسهم باتيانها على ما هو قوام نفوسهم . وإنما جعل عليه السّلام البغضاء حالقة للدين لأنها سبب التفاني والتهالك والإيقاع في المعاطب والمهالك ، والداعي إلى سفك الدم الحرام واحتمال أعباء الآثام . ( 4 ) مجالس المفيد : ص 211 ، أمالي الطوسي : ص 117 . ( 5 ) قرب الأسناد : 22 .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 526 | محسن عقيل