تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فدعا له النبي وقال : يا عابد أجيبت دعوتي وسيهبك اللّه ولدا ، ولكن قضى اللّه أن يكون موته في ليلة عرسه فرجع العابد إلى بيته وقص على زوجته ما قال النبي ؛ فقالت زوجته : سألنا اللّه أن يرزقنا ولدا بدعاء النبي فنتمتع بحياته حتّى إذا بلغ امتحنا به وفجعنا ولكن رضا بقضاء اللّه ؛ فقال الرجل : لقد أصبحنا عجوزين فمن يدري أنّنا ندرك بلوغه ولعلّ اللّه قبضنا إليه قبل محنة فراقه . ومضت من الشهور تسعة وأنجبت المرأة صبيا بهي الطلعة وتحمّلا ما تحمّلا من عبء تربيته حتّى بلغ الرشد والكمال ؛ فطلب من أبويه أن يزوّجاه ؛ فراحا يتعلّلان عليه حتّى يتمتعا أكثر برؤيته ولكن الفتى راح يلحّ عليهما حتّى وجدا له فتاة مناسبة تليق به ؛ فلمّا كانت ليلة عرسه وزفافه جلسا يترقبان سهم الأجل ، حتّى يصيبه فيحيل العرس إلى مأتم ، ولكن مضت الأمور على ما يرام حتّى أصبح الصباح ثمّ أعقبه صباح وصباح ومضى أسبوع فانطلقا إلى النبي في صومعته ، وأخبراه فقال : وا عجبا ! إنّ ما قلته لم يكن من نفسي ولكن ألهمت إلهاما ، فانظروا إلى ولدكما ما فعل ؛ فدفع عنه القضاء والأجل . فهبط الملاك يقرؤه من اللّه السّلام ويقول : قل لوالديه إنّ القضاء كما قلت ولكن الشاب عمل خيرا ؛ فدفع اللّه عنه القضاء وحماه ذلك الخير . . . إنّه في ليلة عرسه كان يتناول طعامه فمرّ شيخ محتاج وطرق عليه الباب وطلب طعاما فدعاه الشاب وقدّم إليه طعامه ، وقد استطيب الشيخ الطعام فلما انتهى رفع كفيه إليّ وقال : اللّهم أطل في عمره وأنا ربّ العالمين قد أطلت عمره وأضفت إليه ثمانين سنة حتّى يعلم النّاس أنّه لا يضيع في حضرتي المحسنون ولا يخيب السائلون .

الفحش والبذاءة :

اللّسان من نعم اللّه سبحانه وبدونه لا يستطيع الإنسان نطقا ولا يحير كلاما ، ويستطيع الإنسان أن يقول به خيرا فهو وسيلة إرشاد ونصح ، به يتفاهم النّاس ويتحاور المتحاورون وينشد المنشدون . وهو مع ذلك كالسكّين فمرّة تستعمل في ما فيه نفع النّاس وخيرهم ومرّة ترتكب بها الجرائم ، فاللّسان إذا استخدم في الغيبة والنميمة والبهتان ونشر