المجتمع ، وإفساد علاقاته الوثيقة ، فقد حرّمها الشرع الإسلامي ، وعدّها من كبار الآثام .
فمن مساوئها : أنّها تبذر سموم البغض والفرقة في صفوف المسلمين ، فتعكّر صفو المحبة ، وتقصم عرى الصداقة ، وتقطع وشائج القرابة .
وذلك بأنّ الغيبة قد تبلغ المغتاب ، وتستثير حنقه على المستغيب ، فيثأر منه ، ويبادله الذم والقدح ، وطالما أثارت الفتن الخطيرة ، والمآسي المحزنة .
هذا إلى مساوئها وآثامها الروحية التي أوضحتها الآثار ، حيث صرحت أنّ الغيبة تنقل حسنات المستغيب يوم القيامة إلى المستغاب ، فإن لم يكن له حسنات طرح عليه من سيئات المستغاب ، كما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « يؤتى بأحدكم يوم القيامة ، فيوقف بين يدي اللّه تعالى ، ويدفع إليه كتابه ، فلا يرى حسناته ، فيقول : إلهي ليس هذا كتابي فإنّي لا أرى فيه طاعتي . فيقول له : إنّ ربك لا يضل ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب الناس .
ثمّ يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه ، فيرى فيه طاعات كثيرة ، فيقول : إلهي ما هذا كتابي ، فإنّي ما عملت هذه الطاعات ، فيقول له : إنّ فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك » « 1 » .
مسوّغات الغيبة :
الغيبة المحرمة هي ما قصد بها استنقاص المؤمن وإذلاله ، فإن لم يقصد بها ذلك ، وتوقف عليها غرض وجيه ، فلا حرمة فيها . وإليك ما ذكره العلماء من الموارد المسوّغة للغيبة :
1 - شكاية المتظلم لإحقاق حقه عند الحاكم : فيصح نسبة الجناية والظلم إلى الغير في هذه الحالة .
هامش
( 1 ) جامع السعادات : ج 2 ، ص 301 .