قال : يا نوف كذب من زعم أنّه ولد من حلال وهو يأكل لحوم النّاس بالغيبة . . . » « 1 » .
ثمّ إنّه تستثنى من حرمة الغيبة موارد ، أشير في القرآن الكريم إلى واحد منها ، وهو المظلوم ، فإنّه يجوز له أن يذكر الظالم بما ظلمه به ، قال تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 2 » .
وقد يستفاد ذلك أيضا من قوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
( 41 ) « 3 » ،
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 39 ) « 4 » ،
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
« 5 » .
ثمّ إنّه كما تحرّم الغيبة نفسها فكذلك يحرّم سماعها ، ففي الحديث أنّ :
« السامع للغيبة أحد المغتابين » « 6 » ، بل عليه أن ينصر أخاه ويدافع عنه ، ففي وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام : « يا علي من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره خذله اللّه في الدّنيا والآخرة » « 7 » .
تحريم سماع الغيبة :
قال تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
« 8 » .
وقال تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 9 » .
فقد نهى الشرع الإسلامي عن السماع لمغتاب ، وأمر من سمع غيبة محرّمة أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 600 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 16 .
( 2 ) النساء : 148 .
( 3 ) الشورى : 41 .
( 4 ) الشورى : 39 .
( 5 ) الشعراء : 227 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 9 : 133 ، الباب من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 7 .
( 7 ) وسائل الشيعة 8 : 606 ، الباب 156 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 .
( 8 ) القصص : 55 .
( 9 ) الإسراء : 36 .