تعلمين خبث سريرتك ، وعظم جريرتك ، كان ذلك من غاية جهالتك ، ونهاية سفاهتك ، وكنت كمن يهزأ بإنسان ، ويقول يا فلان ، ما أكثر العطر الّذي في أحشائك وما أطيب الرّوائح الأرجة الّتي تفوح من أمعائك ، وذلك إذا قضى من الغايط حاجته ، ومن البول أمنيّته ، وهو يعلم ما اشتمل عليه قلبه من الشّرّ والفتنة ، واحتوت عليه أمعاه من الأقذار والنّتنة ، لا يقبل اللّه إلّا كل صالحة وكلّ من حجّ بيت اللّه مبرورة .
يا نفس : يحشر المتكبّرين والمتجبّرين كالذرّ في صورهم وألوانهم ، يطأهم أهل الموقف يوم القيامة لهوانهم ، والعجب ممّن يدخله العجب ، والكبر والتجبّر والفخر ، وأوّله نطفة وآخره جيفة .
يا نفس : من رفع نفسه قال ملكاه : اللّهمّ ضعه ، ومن وضعها قالا : اللّهمّ ارفعه .
وقال الشاعر :
( البحر السريع )
ما بال من أوّله نطفة * وجيفة آخره يفخر