بنو إسرائيل ، عملوا بالمعاصي فلأسلّطنّ عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم ، فإن بكوا إليّ لم أرحم بكاءهم وإن دعوني لم أستجب دعاءهم ثمّ لأخربنّها مائة عام ، ثمّ لأعمرنّها ، فلمّا حدّثهم اجتمع العلماء فقالوا : يا رسول اللّه ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم ؟ فعاود لنا ربّك - إلى أن قال : - ثمّ أوحى اللّه قل لهم : لأنّكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فسلّط اللّه عليهم بخت نصّر فصنع بهم ما قد بلغك . . . الحديث « 1 » .
وعن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : واللّه ما الناصب لنا حربا بأشدّ علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره ، فإذا عرفتم من عبد إذاعة فأمشوا إليه فردوه عنها ، فإن قبلوا منكم وإلّا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه ، فإنّ الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتّى تقضى فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم ، فإن هو قبل منكم وإلّا فادفنوا كلامه تحت أقدامكم « 2 » . . .
وعن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : أوحى اللّه إلى شعيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي معذب من قومك مائة ألف : أربعين ألفا من شرارهم ، وستّين ألفا من خيارهم ، فقال عليه السّلام : يا رب هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟
فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي « 3 » .
وقال الإمام علي عليه السّلام - في خطبة له : فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، ظهر الفساد فلا منكر مغير ، ولا زاجر مزدجر ، لعن اللّه الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به « 4 » .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، ثمّ ترمى فقلت ، يا جبرئيل من هؤلاء ؟
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 140 / 466 .
( 2 ) الكافي 2 : 16 / 5 .
( 3 ) الكافي 5 : 55 / 1 ، والتهذيب 6 : 180 / 372 .
( 4 ) نهج البلاغة 2 : 17 / 125 .