يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء « 1 » .
وعن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان المسيح عليه السّلام يقول : إنّ التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة - إلى أن قال : - فكذلك لا تحدّثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه وإلّا أمسك . « 2 » .
وعن أبي عصمة قاضي مرو ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يكون في آخر الزمان قوم ينبع فيهم قوم مراؤون ينفرون وينسكون ، حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمرا بمعروف ، ولا نهيا عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير - إلى أن قال : - هنالك يتمّ غضب اللّه عليهم فيعمهم بعقابه . « 3 » .
الحسن بن علي بن شعبة في ( تحف العقول ) ، عن الحسين عليه السّلام قال : ويروى عن عليّ عليه السّلام اعتبروا أيها الناس بما وعظ اللّه به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار ، إذ يقول :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
« 4 » وقال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
- إلى قوله -
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 5 » وإنّما عاب اللّه ذلك عليهم لأنّهم كانوا يرون من الظلمة المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبة ممّا يحذرون ، واللّه يقول :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 6 » وقال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 7 » فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنّها إذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنها وصعبها ، وذلك أنّ الأمر
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 181 / 373 . المقنعة : 129 .
( 2 ) الكافي 8 : 345 / 545 .
( 3 ) الكافي 5 : 55 / 1 . التهذيب 6 : 180 / 372 .
( 4 ) المائدة 5 : 63 .
( 5 ) المائدة 5 : 78 ، 79 .
( 6 ) المائدة 5 : 44 .
( 7 ) التوبة 9 : 71 .