تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فقال قائل : يا نبيّ اللّه إنّي لأحبّ أن أتجمّل بحلان « 1 » سوطي وشسع نعلي . فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّى ذلك وليس من الكبر ، إنّ اللّه يحبّ الجمال ، إنّما الكبر من سفه الحقّ وغمض النّاس بعينه « 2 » . وعن جابر بن عبد اللّه قال ، قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه ، إنّ نوحا قال لابنه : آمرك بأمرين ، وأنهاك عن أمرين ، قل : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت وهو على كلّ شيء قدير ، فإنّ السّماوات والأرض لو جعلتا في كفّة لوزنتهما ، ولو جعلتا في حلقة لصبّتهما . يا بنيّ آمرك أن تقول : سبحان اللّه وبحمده ، فإنّها صلاة الخلّاق وبها يرزق الخلق ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
« 3 » . يا بنيّ وأنهاك عن أمرين : لا تشرك باللّه ، فإنّه من أشرك باللّه فقد حرّم اللّه عليه الجنّة ، وأنهاك عن الكبر ، فإنّ أحدا لا يدخل الجنّة في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر . قال ، فقال معاذ بن جبل : بأبي وأمّي يا رسول اللّه ، أمن الكبر أن يكون لأحدنا دابّة يركبها ، أو الثياب يلبسها ، أو الطعام يجمع عليه أصحابه ؟ قال : لا ، ولكن من الكبر أن يسفه الحق ويغمص « 4 » المؤمن « 5 » .
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وفي المصدر : بحبلان . ولعلّ صحيحه « بخلال » والخلال : جمع خلّة وهي كلّ جلدة منقوشة . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 133 و 134 ، رواه النوري في المستدرك 12 : 34 . ( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 4 ) كذا في النسخ ، ولكن في المصدر : « يغمص » بالصاد غير معجمة وغمص الناس ، أي احتقرهم ولم يرهم شيئا ، قال الصدوق رحمه اللّه : في كتاب الخليل بن أحمد : تقول : فلان غمص الناس وغمص النعمة ، إذا تهاون بها وبحقوقهم ويقال : إنّه لمغموص عليه في دينه ، أي مطعون عليه ، وقد غمص النعمة العافية إذا لم يشكرها ، وقال أبو عبيدة في قوله عليه السّلام : سفه الحق : هو أن يرى الحق سفها وجهلا . . . وأمّا قوله : غمص الناس ، فإنّه الاحتقار لهم . . . راجع معاني الأخبار : 242 . أقول : وغمض الناس بالعين كناية عن احتقارهم أيضا . ( 5 ) رواه الهندي في كنز العمال 16 : 106 / 44077 ، والنوري في المستدرك 12 : 34 .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 374 | محسن عقيل