تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
دم أحيض ثم مجرى القذر ، ولو ترك نفسه في حياته يوما لم يتعهده بالتنظيف والغسل لثارت منه الانتان والأقذار ، وسيموت فيصير جيفة أقذر من جميع الأقذار . وأمّا التكبّر بالقوّة : فيمنعه من ذلك أن يعلم ما سلّط عليه من العلل والأمراض وأنّه لو توجّع عرق واحد من بدنه لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل ، وأنّه لو سلبه الذّباب شيئا لم يستنقذه منه ، وأنّ بقة لو دخلت في أنفه أو نملة دخلت في أذنه لقتلته ، وأنّ شوكة لو دخلت رجله لأعجزته ؛ وأنّ حمى يوم تحلّل من قوّته ما لا ينجبر في مدّة ، ثمّ إنّ أقوى إنسان لا يكون أقوى من حمار أو فيل أو جمل أو بقر ، وأي افتخار في صفة تسبقه البهائم فيها . وأمّا التكبّر بالغنى وكثرة المال والاتباع : فذلك تكبّر بمعنى خارج من ذات الإنسان ، لا كالجمال والقوّة والعمل ، وهذا أقبح أنواع التكبّر ، فأفّ لشرف يسبقه اليهود ، وأفّ لشرف يأخذه السّارق والمتكبّر يتمكن السّلطان بناء أمره على قلب هو أشدّ غليانا من القدر فإن تغير عليه كان أذل الخلق وكلّ متكبّر بأمر خارج من ذاته فهو ظاهر الجهل .

الشفاء من الكبر

اعلم أنّه لا يتم الشفاء من الكبر إلّا استئصال أصله من سنخه وقلع شجرته من مغرسه في القلب وذلك بأن يعرف ربه وأنّه لا تليق العظمة والكبرياء إلّا به ، وأن يعرف نفسه حقّ المعرفة ليعلم أنّه بذاته أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل ، ولا يليق به إلّا التواضع والذّلّ والمهانة وتكفيه آية واحدة من كتاب اللّه عزّ وجلّ إن فتحت بصيرته ، قال اللّه تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
( 22 ) « 1 » نعم لو أكمله وفوض إليه الأمر وأدام له الوجود باختياره لجاز أن يطغى وينسى المبدأ والمنتهى ، ولكنّه سلّط عليه في دوام وجوده الأمراض الهائلة والأسقام العظيمة والآفات
هامش
( 1 ) عبس : 17 - 22 .