وأمّا العلاج العملي فهو التواضع بالفعل للّه تعالى ، ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين .
فقد ورد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كان يأكل على الأرض ويقول : إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد » « 1 » .
وقيل لسلمان : لم لا تبلس جيدا ؟ فقال : إنّما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست ، أشار به إلى العتق في الآخرة ، وللمتواضع امتحانات يعرف لها تواضعه فلا بدّ أن يمتحن نفسه بها حتى يطمئن بأنّه متواضع ، فإنّه قد يضمر التواضع ويدعي البراءة من الكبر فإذا وقعت الواقعة عادت النّفس إلى طبعها ، ونسيت وعدها ، ثم المحمود أن يتواضع في غير مذلة ومن غير تخاسر ، فإنّ كلا طرفي الأمور ذميم ، وأحبّ الأمور إلى اللّه أوسطها ، وهو أن يعطى كلّ ذي حقّ حقّه وهو العدل .
مساوىء التكبّر :
من الواضح أنّ التكبّر من الأمراض الأخلاقية الخطيرة ، الشائعة في الأوساط الاجتماعية ، التي سرت عدواها ، وطغت مضاعفاتها على المجتمع ، وغدا يعاني مساوئها الجمّة .
فمن مساوىء التكبّر وآثاره السيئة في حياة الفرد :
أنّه متى استبد بالإنسان ، أحاط نفسه بهالة من الزهو والخيلاء ، وجنّ بحب الأنانية والظهور ، فلا يسعده إلّا الملق المزيف ، والثناء الكاذب ، فيتعامى آنذاك عن نقائصه وعيوبه ، ولا يهتم بتهذيب نفسه ، وتلافيي نقائصه ، ما يجعله هدفا لسهام النقد ، وعرضة للمقت والازدراء .
هذا إلى أنّ المتكبّر أشد النّاس عتوّا وامتناعا عن الحق والعدل ، ومقتضيات الشرائع والأديان .
ومن مساوىء التكبّر الاجتماعية :
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدّين : ج 3 ، ص 336 .