تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
كان لمن كان يقول : أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا ، وقد يكون على سائر النّاس بأن يستعظم نفسه ويستصغر غيره فإذا سمع الحق من عبد من عباد اللّه استنكف من قبوله واشمأز بجحده كما يكون لأكثر المناظرين في العلوم للغلبة والأفحام ، ثم قد يكون بالعلم ، وقد يكون بالعبادة والورع ، وقد يكون بالحسب والنسب والجمال والمال والقوّة وكثرة الأنصار والأتباع . والتكبّر بالعلم له سببان : أحدهما : أن يكون اشتغاله بما يسمّى علما وليس بعلم حقيقي . والثاني : أن يخوض في العلم وهو خبيث النفس ردي الأخلاق لم يهذّب نفسه أولا ولم يزكها بالمجاهدات ولم يروض نفسه في عبادة ربّه ، فبقي خبيث الجوهر فإذا خاض في العلم أي علم كان ، صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره . وعلاجه أن يعلم أنّ الكبر لا يليق إلّا باللّه تعالى وحده ، وأنّه إذا تكبّر صار ممقوتا عند اللّه بغيضا ، وقد أحبّ اللّه منه أن يتواضع فلا بدّ أن يكلف نفسه ما يحب مولاه وأن يعلم أنّ حجّة اللّه على أهل العلم أوكد وأنّه يحتمل من الجهل ما لا يحتمل عشره من العالم ، وأنّه من عصى اللّه من معرفة وعلم فجنايته أفحش إذ لم يقض حق نعمة اللّه عليه في العلم . وعلى العابد الورع أن يعلم أنّ من يتقدّم عليه بالعلم لا ينبغي أن يتكبّر عليه لما عرف من فضيلة العلم ، وكما أنّ العلم يمكن أن يكون حجّة على العالم ، يمكن أن يكون وسيلة له وكفّارة لذنوبه ، إنّ الحسنات يذهبنّ السّيّئات ، وأمر غير العالم في حقه مستور وإنّما المدار على الخاتمة ، فعليه إن رأى من هو شرّ منه أن يقول : لعلّ هذا ينجو وأهلك أنا ، فلا يراه شرّا منه خائفا من العاقبة ، ويقول : لعلّ برّ هذا باطن فذلك خير له ولا أدري لعلّ فيه خلق كريم بينه وبين اللّه عزّ وجلّ فيرحمه ويتوب عليه ، ويختم له بأحسن الأعمال وبرّي ظاهر وذلك شرّ لي لا أمن فيما أظهر من الطاعة أن يكون دخلتها الآفات فأحبطتها . وبالجملة من جوّز أن يكون عند اللّه شقيّا وقد سبق القضاء الأزلي بشقوته فما