تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أنّه يشيع في المجتمع روح الحقد والبغضاء ، ويعكّر صفو العلاقات الاجتماعية ، ممّا يسيىء إلى النّاس ويستثير سخطهم ومقتهم ، كما يستثيره المتكبّر الذي يتعالى عليهم بصلفه وأنانيته . إنّ الغطرسة داء يشقي الإنسان ، ويجعله منبوذا يعاني مرارة العزلة والوحشة ، ويشقي كذلك المرتبطين به بصنوف الروابط والعلاقات .

بواعث التكبّر :

الأخلاق البشرية كريمة كانت أو ذميمة ، هي انعكاسات النفس على صاحبها ، وفيض نبعها ، فهي تشرق وتظلم ، ويحلو فيضها ويمرّ تبعا لطيبة النفس أو لؤمها ، استقامتها أو انحرافها ، وما من خلق ذميم إلّا وله سبب من أسباب لؤم النّفس أو انحرافها . فمن أسباب التكبّر : مغالاة الإنسان في تقييم نفسه ، وتثمين مزاياها وفضائلها ، والإفراط في الإعجاب والزهو بها ، فلا يتكبّر المتكبّر إلّا إذا آنس من نفسه علما وافرا ، أو منصبا رفيعا ، أو ثراء ضخما ، أو جاها عريضا ، ونحو ذلك من مثيرات الأنانية والتكبّر . وقد ينشأ التكبّر من بواعث العداء أو الحسد أو المباهاة ، ممّا يدفع المنصفين بهذه الخلال على تحدي الأماثل والنبلاء ، وبخس كراماتهم ، والتطاول عليهم ، بصنوف الازدراءات الفعلية أو القولية ، كما يتجلى ذلك في تصرفات المتنافسين والمتحاسدين في المحافل والندوات .

درجات التكبّر :

وهكذا تتفاوت درجات التكبّر وأبعاده بتفاوت أعراضه شدّة وضعفا . فالدرجة الأولى : وهي التي كمن التكبّر في صاحبها ، فعالجه بالتواضع ، ولم تظهر عليه أعراضه ومساوئه .