« أما إنّكم لو ذكرتم هادم اللذات لشغلكم عمّا أرى » ، ثمّ قال : « أكثروا من ذكر هادم اللذّات ، وإنّما القبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النّار » .
وروي عن عيسى عليه السّلام ، أنّ بني إسرائيل أتوا إلى قبر سام بن نوح عليهما السّلام ، فقالوا له : يا روح اللّه ادع اللّه تعالى أن يحيي لنا صاحب هذا القبر ، حتّى نسمع منه حديث الموت ، فجاء عيسى عليه السّلام إلى قبر فصلّى ركعتين ، ودعا اللّه تعالى أن يحيي سام بن نوح ، فأحياه اللّه تعالى فقام ، وإذا رأسه ولحيته قد ابيضتا .
فقال له : ما هذا الشيب فإنّه لم يكن في زمانك .
قال : سمعت النّداء فظننت أنّ القيامة قد قامت ، فشاب رأسي ولحيتي من الهيبة .
فقال له : منذ كم أنت ميت ؟
قال : منذ أربعة آلاف سنة ، وما ذهبت مرارة الموت عنّي .
( البحر الخفيف )
نحن في عيشة الوصال الهنيه * نجتلي الراح في الكؤوس السنيه
قد هجرنا دار الفناء وسرنا * لدار حياتها أبديه
آنستنا هياكل النور لما * فارقتنا الهياكل البشرية
وسمعنا الخطاب طيبوا فلا حزن * عليكم ولا تخافوا منيه
قد حظيتم برؤيتي وخطابي * وسكنتم دار الجنان العلية
عباد اللّه : أين الذين عمّروا فنعموا ، وعلّموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلّموا فنسوا ! أمهلوا طويلا ، وصفحوا جميلا وحذّروا أليما ، أحذروا الذّنوب المورطة ، والعيوب المسخطة .
رحم اللّه امرءا تفكّر فاعتبر ، واعتبر فأبصر .
فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم ، وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم !