والعشر ، على المقاسمة مع الأجور ، وفضل الكيل ، ألف كرّ وستمائة كرّ للسلطان ، وبعتها بحساب الكرّ بنيف وعشرين دينارا ، فحصل الثمن ستة وثلاثون ألف دينار عينا من بيدر واحد ، وبقي البلد كلّه بأسره ربحا .
فحصل له منه في أوّل سنة ، أضعاف ما أنفق مضاعفا .
فتقوّى بذلك على الرجوع إلى الخائن « 1 » ، وكان ذلك من أكبر أسباب تقدّمي عنده ورفعتي .
قال : وكان محمد يحدّث بهذا ، عقيب شيء جرى ، قال حامد معه : لا تصلح الدّنيا إلّا بالعمارة ، والعدل ، وقمع العمّال عن السرقات .
ثمّ تحدّث بهذا الحديث .
وما ظالم إلّا سيبلى بأظلم
أخبرنا محمّد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبّار ، قال : أنبأنا الجوهري .
وأخبرني ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد المحسن بن محمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم التنوخي ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : حدّثنا محمد بن خلف : حدّثني لصّ تائب ، قال : دخلت مدينة ، فطلبت شيئا أسرقه ، فوقعت عيني على صيرفي موسر ، فما زلت أحتال ، حتى سرقت كيسا له ، وانسللت .
فما جزت غير بعيد ، إذ أنا بعجوز معها كلب ، قد وقعت في صدري ، تبوسني ، وتلزمني ، وتقول : يا بنيّ ، فديتك ، والكلب يبصبص ، ويلوذ بي ، ووقف الناس ينظرون إلينا .
وجعلت المرأة تقول : يا اللّه ، انظروا إلى الكلب ، قد عرفه ، فعجب الناس من ذلك ، وتشككت أنا في نفسي ، وقلت : لعلّها أرضعتني ، وأنا لا أعرفها ؟
هامش
( 1 ) يريد صاحب الزنج علي بن محمد الورزنيني .