يا معرضا عن المولى إلى متى هذا الإعراض ، وقد ولّى شبابك في طلب الأعراض أما علمت ويحك أنّ عمرك في انقراض ، وقواك كل ساعة في انتقاض ، ويحك تزوّد فالسفر واللّه بعيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) نح على نفسك فربّما ينفع التعديد .
أما علمت أنّ الموت لك بالمرصاد ، أما صاد غيرك ولك سيصطاد ، أما بلغك ما فعل بسائر القصاد ، أما حذرك غفلتك عنه في كل موطن وواد .
أما سمعت قول الملك المجيد :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) عباد اللّه تدبّروا القرآن المجيد ، واحذروا قلوبكم بفهم الوعد والوعيد ، ولازموا طاعة اللّه فهذا شأن العبيد ، واحذروا غضبه فكم قصم من جبّار عنيد ، إنّ بطش ربّك لشديد .
أين من بني وشاد وطول وتأمر على العباد ، وسارق الأوّل وظنّ جهلا منه أنّه لا يتحوّل ، فسقوا إذ فسقوا كأسا على هلاكهم عول ، أتراهم لم يسمعوا الإنذار بالموت والتهديد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) فيا من أنذره يومه وأمسه وحادثه بالعبر قمره وشمسه وهو مصر على الخطايا وقد دنا رمسه وهو غافل عمّا جاء بالزجر والوعيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .
أما علمت أيّها الإنسان أنّك مسؤول عن الزمان ومحاسب على خطوات القدم وهفوات اللّسان ، وتشهد عليك الجوارح والأركان ، بما فعلت في زمن الإمكان ، أما علمت أنّ الموت لك بالمرصاد ، وهو أقرب إليك من حبل الوريد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) فيا من ينظر العبر بعينيه ويسمع المواعظ بأذنيه ، وكلماته معدودة عليه ، ونذير الموت قد دنا إليه بالإسراع والتأكيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) كأنّك بالموت قد اختطفك اختطاف البرق ، ولم تقدر على دفعه عنك بملك الغرب والشرق ، وتأسفت على ترك الأوّل والآخر والأسف الشديد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) كان وكان ويحك تهدم عمرك وربيع قلبك قد خرب ، أما ترى الشيب أبيض