تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
إخواني : ما هذه الغفلة وإلى البلى المصير ، وما هذا التواني والعمر قصير ، وإلى متى هذا التمادي في البطالة والتقصير ، وما هذا الكسل وقد أنذرك النذير ، فإلى متى تتبهرج والناقد بصير ، يا هذا جولانك في البطالة حيرك ، وركونك إلى اغترارك غيرك ، وهروبك عمّن صورك إلى النّار وصيرك ، أما تذكر ساعة يعرق لهولها الجبين ، وتخرس من فجأتها الألسن ، وتقطر قطرات الأسف من الأعين ، فتذكروا رحمكم اللّه فالأمر شديد ، وبادروا بقية أعماركم فالندم بعد الموت لا يفيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) « 1 » . إخواني : أين أحبابكم الّذين سلفوا ؟ أين أترابكم الّذين رحلوا ؟ أين أرباب الأموال وما خلفوا ؟ ندموا على التفريط ، يا ليتهم عرفوا هول مقام يشيب منه الوليد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) . يا من جسده حي وقلبه ميّت ، ستعاين عند الحسرات ما لا تريد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) . يا أخي كم أزعج المنون نفوسا من ديارها وكم أباد البلى من أجساد منعمة لم يدارها ، وكم نقل إلى الحفائر أرواحا بأوزارها وكم أذلّ في التّراب خدودا بعد مزارها ، فابك يا أخي على نفسك ، قبل بكاء لا يفيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) . انتبه يا هذا فالدّنيا أضغاث أحلام ودار الفناء لا تصلح للمقام ، ستفهم قولي بعد قليل من الأيّام ، وما غاب عنك بعضه ستراه على التمام ، إذا جاء الكشف وذهب التقليد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) . ويحك أما علمت أنّك ترحل في كل مرحلة ، أما علمت أنّه يحصي عليك من الأعمال خردلة ، وكم من مؤمن خانه في الحساب ما أمله ، غامضه مر القضاء وعاجله ، ولم تبلغه الآمال إلى ما يريد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .
هامش
( 1 ) ق : 19 .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 340 | محسن عقيل