أيها الغافلون غير المغفول عنهم ، والتاركون المأخوذ منهم . مالي أراكم عن اللّه ذاهبين ، وإلى غيره راغبين ! .
من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف أمن ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ومن فهم علم .
( البحر الخفيف )
إلهي كأنّي في القيامة واقف * وقد فاض دمعي حين أقرأ كتابيا
يقول لي الجبّار اقرأ فإنني * أثيبك يا عبدي بما كنت ساعيا
فيا سوأتا من موقفي وصحيفتي * تخبّره تحصي علي الدواهيا
تعرّفني ذنبا قديما عملته * وقد كنت عنها ساهي القلب لاهيا
وقد وضع الميزان للفصل والقضا * كفى لعباد اللّه باللّه قاضيا
فهذا بوجه مسفر اللون ضاحك * وآخر مصروفا إلى النار باكيا
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سكرات الموت أشدّ من ألف ضربة بالسيف ، وإن بعده سبعين هولا كلّ هول أشد من الموت بسبعين ضعفا » وقال الحسن البصري :
تفكّرت ليلة في الموت والقبر ، فرأيت تلك اللّيلة كأنّي في المقابر ، والأموات في لحودهم ولهم فرش ورائحة طيّبة ، فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل لي : هم المطيعون ، وهم في كرامة اللّه إلى يوم يبعثون قلت : فأين المذنبون ؟ فقيل لي : غارت بهم الأرض في ظلمات الوحشة ، لا يرون ولا يرون شتّان بين الطائفتين ، من كان الدّنيا سجنه كان القبر فرجه ، ومن كانت الدّنيا فرجه كان القبر سجنه ، ومحنته ما نالوا حلاوة الوصل وراحة الوجد ، إلّا بعد مرارة التعب ما طربوا على سماع الإيقاع إلّا بسد السمع ، ولا شاهدوا وجه الجمال إلّا بغضّ البصر .
عجّ بالمعالم والربوع واسأل بهنّ عن الجموع من سادة في دهرهم .
صبروا على الضيم الفظيع أين الّذين عهدتهم يا دار في العز المنيع إن لم تجبك ديارهم عن ذا ولا القصر الرفيع فلسان حالهم يقول أما نظرت إلى الربوع قد أصبحت مهجورة من بعد منظرها البديع هيهات أن ينجو غدا يوم الحساب سوى المطيع .