ووقفت ، ومضيت ، والكلب يتبعني ، حتى بعدت ، ثم تراجع ينظر إليّ ، ويلتفت ، وأنا أنظر إليه ، حتى غاب عن عيني « 1 » .
موعظة للغافلين
سكرة الموت :
فيا غافلا عن الموت وقد هدم ركن عمره المشيد ، إلى متى أنت في نوم غفلتك لا تبدي ولا تعيد ، أما سمعت قول العزيز الحميد :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) « 2 » قوله تعالى :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
يريد ، بذلك وعد اللّه تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ظهور ملك الموت ، وأن يكشف له عن مقعده إمّا في الجنّة وإمّا في النّار ، وذلك عند مجيء سكرة الموت ، وهو الحق الّذي ذكره المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الإيمان بالغيب ، ثمّ من بعده سؤال القبر من منكر ونكير ، وهو أوّل ما يلقى الميت إذا ألحد ، وأمّا سكرة الموت فهو اسم مفرد للجنس لأنّ للموت سكرات ، ولما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعالج سكرات الموت كان يقول : « إنّ للموت سكرات ، وسكرات الموت بحسب كل شخص بما فعل في دار الدّنيا ، وسميت سكرة لأنّها تدخل العقول عند ظهورها ، فيبقى الإنسان كالسكران وذلك أنّ أعمال العبد تظهر له عند الموت ، صفاتها في الحسن والقبح يريد جزاء العمل ، فالمغتاب تفرض شفاهه بمقاريض من نار ، السامع للغيبة يسلك في أذنيه نار جهنّم ، والظالم تتفرق روحه بكل مظلوم ، وآكل الحرام يقدم له الزقوم ، وكذلك إلى آخر أفعال العبد ، فالميت يجوزها سكرة بعد سكرة ، فعند آخرهم تقبض روحه ، وهو قوله تعالى :
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
يعني تحيد بطول الآمال ، والحرص على البقاء في دار الدّنيا ، وعن أبي سعيد الخدري ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى أناسا يضحكون فقال :
هامش
( 1 ) كتاب الأذكياء ص 188 .
( 2 ) ق : 19 .