قلت : واللّه ما أكريته أشرا ولا بطرا « 1 » ولا للصيد ولا للهو ولكني أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكة - ولا أتولاه بنفسي ولكني أبعث معه غلماني ، فقال لي :
يا صفوان أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فقال لي : أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم ، قال : من أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان ورد النار . قال صفوان : فذهبت فبعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني فقال لي : يا صفوان بلغني أنّك بعت جمالك قلت : نعم قال : ولم ؟ قلت :
أنا شيخ كبير وأنّ الغلمان لا يفون بالأعمال ، فقال : هيهات هيهات ، إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر ، قلت : ما لي ولموسى بن جعفر ؟ فقال : دع هذا عنك فو اللّه لولا حسن صحبتك لقتلتك » « 2 » .
السلطان العادل
وعن موسى بن إسماعيل بن موسى ، عن أبيه ، عن جدّه موسى بن جعفر عليهما السّلام أنّه قال لشيعته : يا معشر الشيعة لا تذلّوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم ، فإن كان عادلا فاسألوا اللّه إبقاءه ، وإن كان جائرا فاسألوا اللّه إصلاحه ، فإنّ صلاحكم في صلاح سلطانكم ، وإنّ السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم ، فأحبّوا له ما تحبّون لأنفسكم ، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم « 3 » .
وعن جميل بن صالح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال عيسى بن مريم لبني إسرائيل : لا تعينوا الظالم على ظلمه فيبطل فضلكم ( الخبر ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أشر - بفتح الهمزة وكسر الشين وفتحها - شدّة الفرح . مجمع البحرين 3 : 207 .
والبطر - بفتح الباء وكسر الطاء - الطغيان بالنعمة . مجمع البحرين 3 : 226 .
أي ما أكريت جمالي لأجل أن يفرح ويأنس من خلالها ولا لعمل ما فيه نحو من الطغيان للنعمة وصرفها عن وجهها الصحيح .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 131 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 17 .
( 3 ) أمالي الصدوق ص 203 .
( 4 ) البحار : ج 72 ، ص 370 ، ح 6 .