مجلس أبي « 1 » للخلاف « 2 » ، ويناظر ، ولم أسمع منه هذه الحكاية ، قال : حدّثني شيخ من التجّار ، بسيراف ، قال :
كان عندنا نفسان ، يمشيان في طريق ، فرأيا صرّة دراهم ملقاة في الطريق ، فقال أحدهما للآخر : خذها واحفظها لصاحبها .
فقال الرجل : لا أفعل .
فقال : لكني آخذها ، وأحفظها ، فإن وجدت صاحبها ، رددتها عليه .
قال : فأخذها ومشى . فإذا برجل يصيح .
فقالا له : ما لك ؟
فقال : صرّة صفتها كذا وكذا ، فيها دراهم لي ، سقطت منّي الساعة .
فقال الّذي هي معه : خذها ، فإنّها هذه .
فسلّمها إليه ، ثمّ قال لصاحبه : أليس لو كان النّاس كلهم على مذهبك ، في أن لا يحفظوا على النّاس ، لضاعت أموالهم .
فقال له الآخر : أليس لو كان النّاس كلهم على مذهبي ، ما ضاعت الصرّة ، ولكانت تبقى في الطريق مكانها ، حتى يرجع صاحبها ، فيأخذها .
جزاء الخيانة
وأنبئت عن المؤيّد قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن هبة اللّه الخازن ، قال : حدّثنا الحسين بن عليّ الكوفيّ ، قال : حدّثنا المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد الصيرفيّ « 3 » ، قال : حدّثنا أبو القاسم عليّ بن المحسن بن عليّ التنوخي .
وأنبئت ، عن المؤيّد ، وعبد الوهاب الأمين ، وغيرهما ، عن محمد بن
هامش
( 1 ) والد المؤلف أبو القاسم علي بن محمد القاضي التنوخي : ترجمته في حاشية القصة : 2 / 74 من النشوار .
( 2 ) يراد بالخلاف : المناقشة في الأمور الاعتقادية والمباحثة في الآراء والمذاهب .
( 3 ) أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد بن القاسم بن أحمد الطيوري والصيرفي ، ويعرف بابن الحمامي : ولد سنة 411 وتوفي سنة 500 كان أمينا صدوقا ( المنتظم 9 / 154 ) .