تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولحسن سمعته في سوق دمشق واعتماد النّاس عليه وثقتهم به كانوا يودعونه ممتلكاتهم وبضاعتهم ليبيعها لهم ويأخذ أجرته على ذلك . وذات يوم انحرف التاجر في إحدى صفقاته عن قويم مسيره وخان الأمانة ، فشاع الخبر وانتشر بسرعة البرق بين الناس وأصبح الشغل الشاغل لألسنتهم ، ففقد التاجر ثقة العامّة والخاصّة به واهتزّت شخصيته وسحب النّاس ثقتهم به ، فلم يأمنوه بعدها على بضاعتهم ، حتّى ساءت أموره وتشتّت تجارته وأخذ دائنوه يلحون في الطلب . وكان للتاجر ولد عاقل تبدو على ملامحه الفراسة والذكاء ، قد اعتبر من تجربة أبيه المريرة وتعلم منها درسا لا ينسى ، وعرف أنّ مجرد انزلاق أو خيانة واحدة قد تؤدّي إلى القضاء على كرامة الإنسان وشرفه وتبدل حياة العز إلى الذل والسوء ، فقرر في قرارة نفسه أن يبتعد حتى عن مجرد التفكير بالخيانة والذنب ويضع على الدوام نصب عينيه الطهارة والتقوى والنزاهة ، وكان لسلوكه السليم هذا مردود إيجابي عليه فقد رفعه عزا وأدخله في جميع القلوب ، واتفق أن بعث عبد الملك بن مروان جارا له وهو قائد عسكري كبير بمعيّة جيش المسلمين في مهمة لقتال الروم ، فاستدعاه الجار قبل توجهه إلى ميادين القتال وأودعه جميع ماله البالغ عشرة آلاف دينار من الذهب وأوصاه بأن يحتفظ بالمال كأمانة لديه حتى عودته من القتال إن سلم ، ووعده بأن يعطيه أجرا على أمانته إذا لم يعد فأوصاه بأن يسلّم المبلغ إلى أسرته متى ما ضاقت عليهم الأرض بعد أن يقتطع منها عشرها ليعيشوا حياة كريمة . . . وهكذا كان ، فقد رحل القائد دون أن يعود . وحينما علم والد الشاب - أي التاجر المفلس - بمقتل جاره قال لابنه : إنّه لا أحد يعلم عن القطع الذهبية المؤمّنة لديك ، وأنا - أي الأب - الآن على ما تراني في أشد الضيق وأطلب أن تعطيني بعضها على أن أردّها عليك متى صلح حالي وحسنت عيشتي . فأجابه الشاب : يا أبتاه إنّ الخيانة والانحراف هو الذي أدّى بك إلى ما أنت عليه من الشقاء ، فباللّه لن أخون الأمانة لو قطّعت إربا إربا ، ولا أعيد خطأك ثانية كي لا أشقى كما شقيت . ومضت فترة ، ساءت فيها أحوال ذوي القائد القتيل ، فجاؤوا إلى الشاب