ثم أومأ بيده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى كل أربعين دارا ، من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله « 1 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أذى جاره حرم اللّه عليه ريح الجنة ، ومأواه جهنم وبئس المصير ، ومن ضيع حق جاره فليس منا ، وما زال جبرائيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » « 2 » .
عاقبة الخيانة
كان لأحد الخلفاء خادم يحبه ويعطف عليه كثيرا ، وفي أحد الأيّام مرض ذلك الخادم مرضا خبيثا وكان كلّ يوم يمر عليه يشتد مرضه ، فدعا الخليفة جميع الأطباء ومن شتّى أنحاء البلاد كي يعالجوه ولكن دون جدوى ، فقد أعطوه مختلف الأدوية والعلاج وكانت النتيجة أن ازدادت حالته سوءا ، فحضر أحد الأطباء الماهرين واكتشف بأنّ السبب في مرضه هو عامل نفسي ، فأخرج جميع من كان في الغرفة وقال للخادم : أخبرني بصراحة ما الذي عملته في حياتك حتّى أصبحت هكذا ؟ فأنا أعرف بأنّك عملت شيئا ما في حياتك ، وأخذ يكرر السؤال عليه .
وبعد لحظات بكى الخادم وقال : لقد أرغمني عدد من أعداء الخليفة على أن أضع السمّ في طعام الخليفة بعد أن أغروني ورشوني بالأموال ، ولكن الخليفة عرف بالمكيدة ولم يتناول ذلك الشراب ، وكنت أتوقع من الملك أن يعاقبني على فعلتي هذه ولكن بالعكس زاد في رعايته وإحسانه إليّ ، وعند ذلك أحسست بتأنيب الضمير ونشأت عندي عقدة الذنب وبدأت أتألّم وأتعذب وكل يوم يمر وحالتي تزداد سوءا وبؤسا ، وهذا الداء ليس له دواء ، وإنّني أفضّل الموت على الحياة .
هذه القصة ترينا أنّ اللّه سبحانه وتعالى مطلع على كلّ شيء ولا يفوته شيء وأنّه أقرب للإنسان من حبل الوريد « 3 » وهو الذي يحاسب الإنسان فيعاقبه إن أساء ويكافئه إن أحسن .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، باب حق الجوار ، ص 666 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ، باب 86 ، ص 488 ، ح 5 .
( 3 ) مقتبسة من قوله تعالى :وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِق : 16 .