تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
به وقد سقي كأس حمام يستغيث من شربه ، وأفرده الموت عن أهله وسربه ، ونقله إلى قبره ذل فيه بعد عجبه . فيا ذا اللب جز على قبره وعج « 1 » به . لقد خرقت المواعظ المسامع وما أراه انتفع به السامع ، لقد بدا نور المطالع لكنه أعمى المطالع ، ولقد بانت العبر بآثار الغير لمن اغتر بالمصارع . فما بالها لا تسكب المدامع ؟ يا عجبا لقلب عند ذكر الحق غير خاشع ، لقد نشبت فيه مخالب المطامع . يا من شيبه قد أتى هل ترى ما مضى من العمر براجع ؟ انتبه لما بقي وانته وراجع ، فالهول عظيم والحساب شديد والطريق شاسع ، إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع .

الخيانة والأمانة :

عباد اللّه ! ما أشرف الأوقات وقد ضيعتموها ، وما أجهل النفوس وقد أطعتموها ، وما أدق السؤال عن الأموال فانظروا كيف جمعتموها ، وما أحفظ الصحف بالأعمال فتدبروا ما أودعتموها ، قبل الرحيل عن القليل والمناقشة عن النقير والفتيل قبل أن تنزلوا بطون اللحود ، وتصيروا طعاما للدود في بيت بابه مسدود ، ولو قيل فيه للعاصي ما تختار لقال أعود ولا أعود : ( البحر الخفيف )
أين أهل الديار من قوم نوح * ثم عاد من بعدهم وثمود بينما القوم في النمارق والاستب * رق أفضت إلى التراب الخدود وصحيح أضحى يعود مريضا * وهو أدنى للموت ممن يعود
يقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من خان أمانته في الدنيا ولم يردها إلى أهلها ثم أدركه الموت مات على غير ملتي ويلقى اللّه وهو عليه غضبان ومن اشترى خيانة وهو يعلم فهو كالذي خانها « 2 » . وفي حديث آخر : فيؤمر به إلى النار فيهوى به في شفير جهنم « 3 » .
هامش
( 1 ) أي أكثر واهتم به . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، ص 77 ، باب تحريم الخيانة ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل ح 19 ، ص 78 ، باب تحريم الخيانة ، ح 5 .