تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

« شهادة الزور » هي مجلس المعصية

في سورة الفرقان ، أشار اللّه سبحانه إلى عدّة صفات من الأوصاف الحسنة للمؤمنين ومنها عدم المشاركة في مجالس المعصية ، والتي جاءت تاسع علامة لهم ، حيث يقول تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
« 1 » . هذه الآية فسّرها المفسّرون بصورتين : 1 - فاعتبروا شهادة الزور بمعنى شهادة الباطل ، لأنّ « الزّور » في اللغة تعني الرغبة في الانحراف ، ويقال للكذب والباطل « زورا » لأنّهما من الأمور الانحرافية . وتعبير « شهارة الزور » يطرح بهذا العنوان في كتاب الشهادات في الفقه ، وقد نهي عنه في عدد من الروايات أيضا ، وإن لم يلاحظ في تلك الروايات استدلال بالآية التي مرّ ذكرها . 2 - المقصود من « الشهود » هو الحضور ، أي أنّ عباد اللّه الخواص لا يحضرون في مجالس الباطل . وفي بعض الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت ، فسّر ب « مجلس الغناء » وهي المجالس التي يجري فيها غناء لهوي مقرون باستعمال آلات الموسيقى أو بدونها . ولا شك أنّ المقصود من هذا النوع من الروايات تحديد المفهوم الواسع ل « الزّور » ب « الغناء » ، وإنّما الغناء هو أحد مصاديقه الواضحة ، وهو يشمل سائر مجالس اللهو واللعب وشرب الخمر والكذب والغيبة وأمثال ذلك . ولا يبدو من المستبعد احتمال جمع كلا التفسيرين في معنى الآية ، فعباد الرّحمان لا يشهدون كذبا ، ولا يحضرون في مجالس اللهو والباطل والمعصية ؛ لأنّ الحضور في هذه المجالس هو مقدمة لفساد قلب الإنسان وروحه ، إضافة إلى تأييد المعصية « 2 » . روي في كتاب التكليف لابن أبي العزاقر رواه عن العالم عليه السّلام أنه قال : من
هامش
( 1 ) الفرقان : 72 . ( 2 ) تفسير « نمونة » : ج 15 ، ص 164 .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 262 | محسن عقيل