ظاهرة شهادة الزور :
إنّ الشهادة مشتقة من المشاهدة ، وهي المعاينة لأنّ الشاهد يخبر عمّا شاهده وعاينه ، ولا يحل لأحد أن يشهد إلّا بعلم ، وتطلب الشهادة عادة للوصول إلى معرفة حقيقة أمر ما . . لذلك غالبا ما تكون الشهادة هي السبيل للحكم لأحد الطرفين المتنازعين ، إذا كان هناك نزاع ، وقد تطلب الشهادة لإثبات النكاح أو الموت أو الوصية .
وشهادة الزور هي من أكبر الكبائر ، وأعظم الجرائر ، لأنّها مناصرة للظالم ، وهضم لحقوق المظلوم ، وتضليل للقضاء وإيغار للصدور ، وتأريث للشحناء بين النّاس .
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب اللّه له النّار » .
وقد أمر الإسلام الحنيف بالتثبت من كل أمر قبل نقله والتلفظ به . .
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » .
وقد جعل الإسلام شهادة الزور في مرتبة عظيمة من مراتب الكبائر ، فهي ثالث كبيرة بعد الشرك باللّه ، وعقوق الوالدين ! !
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر - ثلاثا - قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال :
الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس ، فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور » .
وهذا النهي هو المنهج السليم والقويم ، فإنّ شهادة الزور هي وراء الكثير من الجرائم والجنايات التي ترتكب بسببها ، عندما يشعر المظلوم أنّ حقه سيضيع بشهادة « فلان » الباطلة ، فتدفعه هذه الشهادة لارتكاب الجريمة . .
هامش
( 1 ) الحج : 30 .
( 2 ) الإسراء : 36 .