يا معشر العاصين جودوا واسمعوا * توبوا ودونكم المنى والمغنما
لا تخشوا من قبح وذنب سالف * إنّي أحب أن أجود وأرحما
ها قد أبحتكمو جناني فادخلوها * بالأمن فهو لمن أتى بأبي حمى
يا أيّها العبد المسئ إلى متى * تفني زمانك في عسى ولربّما
بادر إلى مولاك يا من عمره * قد ضاع في عصيانه وتصرّما
واسأله عفوا ثمّ لذ متوسلا * بمحمّد جالي الضلالة والعمى
خير الأنام الهاشمي المجتبى * والمرتضى وهو الكريم المنتمى
أزكى البرية عنصرا وأجل من * قد خصّ بالتقريب من ربّ السّما
قوله عزّ وجلّ :
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) « 1 » .
خاطب اللّه سبحانه وتعالى عباده المسرفين على أنفسهم المخالفة ، وبما اكتسبوا من الذّنوب والعصيان ، وبما اقترفوا من الفسق والطغيان فظنوا أنّهم لا يغفر لهم ، وقنطوا من رحمة اللّه عزّ وجلّ فقال اللّه تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
يعني لا تيأسوا من عفو اللّه وكرمه ومغفرته إنّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا لمن أناب وتاب من ذنبه ، ورجع عن ظلمه ، واستغفر من قبيح فعله ، أنّه هو الغفور الرحيم ، الغفور لمن تاب وندم على ما فعل من الذّنوب ، الرحيم لمن رجع عن الأفعال المذمومة إلى الأفعال المحمودة .
وروي عقيل بن أحمد ، بإسناده عن ابن سيرين قال : قال الإمام علي عليه السّلام :
ما في القرآن آية أوسع من قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .
( البحر البسيط التام )
لا تقنطن فإنّ اللّه منّان * وعنده للورى عفو وغفران
إن كان عندك إهمال ومعصية * فعند ربك أفضال وإحسان
ويا هذا لو أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يقنطك من المسامحة بين يديه ، لما
هامش
( 1 ) الزمر : 53 .