فإن لم تجد قولا سديدا تقوله * فصمتك عن غير السديد سداد
وقال آخر :
( البحر المتقارب )
تعتّب نفسك من لا يعاب * وفي جنبك العيب لا تنكره
وتبصر في العين منّي القذا * وفي عينك الجذع لا تبصره
وتعذر نفسك من غير عذر * وغيرك بالعذر لا تعذره
فما أنصف المرء من نفسه * إذا كان يأتي الذي ينكره
حفظ اللسان
كان ابن المقفع رجلا ذكيا ذا شأن عظيم في عصره ، وكان يمتاز عن غيره بقوّة عقله وحدّة ذكائه . وقد نجح في بداية شبابه في تلقي العلوم وترجمة بعض الكتب العلمية إلى اللغة العربية لفطنته وكفاءته الفطرية ، إلّا أنّ تفوّقه العقلي والفكري جعل منه إنسانا مغرورا وترك في سلوكه وأخلاقه آثارا سيئة ، ممّا جعله يواجه مشاكل جمّة في علاقاته الاجتماعية .
وكان ابن المقفع يستهزئ بالنّاس ويحقّرهم بكلمات وألفاظ بذيئة ليثير في نفوسهم روح الحقد والعداء .
وكان سفيان بن معاوية الذي نصبّه المنصور الدوانيقي واليا على البصرة من جملة الأشخاص الذين لم يأمنوا لسان ابن المقفع ، إذ كان هذا الأخير يستهزئ بسفيان بن معاوية أمام النّاس .
وكان سفيان بن معاوية ذا أنف كبير قبيح الشكل ، وكلّما دخل عليه ابن المقفع في دار الولاية قال بأعلى صوته أمام الملأ : السّلام عليكما ، ويعني به السّلام عليك وعلى أنفك الكبير ، وذات يوم ردّ عليه سفيان بالقول : إنّني لست نادما على التزامي الصمت حيالك ، فقال له ابن المقفع : إنّ من خصلته التلعثم في الكلام يجب أن لا يندم أبدا على التزام الصمت .
وأحيانا كان ابن المقفع يعيّر سفيان بن معاوية بأمّه ، حيث كان يناديه بأعلى