تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فأمر سفيان بحبس ابن المقفع في حجرة ، فدخل عليه وقال له : أتذكر ما قلته في شأني وشأن أمّي ؟ واللّه إنّ أمّي لمغتلمة إن لم أقتلك قتلة لم تر الرعية مثلها من قبل ، فأمر سفيان بإشعال التنور ، وجيء بابن المقفع وكان حينها في السادسة والثلاثين من العمر ، فأخذ يقتطع من جسمه قطعة قطعة ويرميها أمام ناظريه داخل التنور ، وما زال كذلك حتى قضى بهذه الطريقة المفجعة « 1 » .

تنبيه للغافلين

شدائد يوم القيامة :

يا نفس : إنّ الجنازة عبرة للبصير ، وفيها تنبيه وتذكير ، وأهل الغفلة لا تزيدهم مشاهدتها إلّا قسوة ، ولا تولّيهم مباشرتها إلّا صبوة ، ومنهم من يضمر التوبة ، وترك الحوبة ، ومنهم من يغشى من الجزع عليه ، وقد خضب من الدّموع خدّيه ، عجبت لمن يبكي على فقد غيره دموعا ، ولا يبكي على نفسه ولو عقل لبكى على نفسه ، وما فرّط في يومه وأمسه . وللّه درّ من قال : ( البحر الطويل )
ويبكي على الموتى ويترك نفسه * وتزعم أن قد قلّ عنهم عزاؤه فلو كان ذا رأي وعقل وفطنة * لكان عليه لا عليهم بكاؤه
يا نفس : جاء في الحديث : أزهد النّاس من لم يسنى القبر والبلى ، وترك فضل زينة الدّنيا ، وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعدّ من أيّامه غدا « 2 » . يا نفس : من أكثر من ذكر قبره وعمل له ، وجده روضة من رياض النّعيم ، ومن غفل عن ذلك وجده حفرة من حفر الجحيم .
هامش
( 1 ) الشاب بين العقل والعاطفة : ج 2 ( لمحمد تقي فلسفي ) . ( 2 ) تنبيه الخواطر : ج 2 ، ص 57 .