يا نفس : تعجّب الأرض لرجل يمهد مضجعه للمنام ، ولا يمهّده بالعمل الصالح لطول يوم القيام .
يا نفس : ما من أحد من العباد ، إلّا ويناديه قبره : أنا بيت الوحدة والانفراد ، فإن كنت ذا ثواب كنت عليك اليوم رحمة ، وإن كنت ذا عقاب فأنا عليك اليوم نقمة ، أنا الّذي من دخلني طائعا خرج منه مسرورا ، ومن دخلني عاصيا خرج مثبورا ، ثمّ يناديه الموتى من جيرانه : أيّها الوارد علينا بعد موت إخوانه ، اما كان لك فينا عبرة ، أما كان في تقدّمنا إيّاك فكرة .
( البحر الطويل )
ستندم عند الموت كلّ ندامة * إذا ضمّ أعضاك الثرى المتضايق
فصرت طريحا في ضريحك مفردا * ويهجرك الجار القريب الملاصق
فذنبك إن أبغضته فمعانق * ومالك إن أحببته فمفارق
وإنّك مأخوذ بما قد جنيته * وإنّك مطلوب بما أنت سارق
يا نفس : تفكّري كيف تساق الخلق من القبور ، يوم البعث والنشور ، إلى موقف السّاهرة حفاة ، وإلى أرض المحشر عراة ، يسوقهم اللّه بالنّفخة الأولى وهي الرّاجفة ، ثمّ تتبعها بعد أربعين سنة بالنّفخة الثانية وهي الرّادفة ، وحقيق لتلك القلوب أن تكون يومئذ واجفا .