تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الصوت وأمام الجميع : « يا بن المغتلمة » أي يا بن المنقادة للشهوة . وذات يوم أراد ابن المقفع أن يظهر جهل وسذاجة سفيان ، فسأله في محفل عام عن رجل يموت ويخلف زوجة وزوجا ، كيف يتم تقسيم الميراث بينهما ؟ أثار ابن المقفع ذلك الرجل الذكي الفطن بكلامه المهين النابع من غروره وتكبّره ، حقد سفيان عليه وعداءه له ، وبات سفيان يتحيّن الفرص للانتقام من ابن المقفع شرّ انتقام . وصادف أن ادّعى عبد اللّه بن علي الخلافة على ابن أخيه المنصور الدوانيقي ، وخرج لقتاله . فطلب الخليفة المنصور من أبي مسلم الخراساني الخروج إلى البصرة بجيش جرّار لقتال عمّه ، وأخيرا انتصر جيش أبي مسلم على جيش عبد اللّه بن علي الذي لجأ إلى أخويه سليمان وعيسى متخفيا عندهما . وبعد فترة توجّه الأخوان إلى المنصور وطلبا منه الصفح عن أخيهما عبد اللّه ، فقبل المنصور شفاعتهما ، وقرر أن يكتبا عهد أمان ليوقّعه المنصور الدوانيقي . وبعد عودتهما إلى البصرة أوكلا إلى ابن المقفع الذي كان يعمل حينها كاتبا لدى عيسى ، كتابة عهد الأمان ، وطلبا منه أن يكون الكتاب من القوّة بمكان بحيث يسلب الدوانيقي كل قدرة على إلحاق الأذى بأخيهما عبد اللّه فكتب ابن المقفع عهد الأمان وغالى في تنظيمه ، حيث ذكر فيه أنّ المنصور الدوانيقي إذا ما مكر بعمّه عبد اللّه بن علي وألحق به الأذى فإنّ أمواله ستوزع على الرعية وسيعتق عبيده وجواريه ويصبح المسلمون في حلّ من بيعته . وعندما دخلا على المنصور وهما يحملان كتاب الأمان ليوقّعه ، ثارت ثائرته فسأل عن الكاتب ، فقيل له إنّه ابن المقفع ، فأمر المنصور بعد أن امتنع عن التوقيع ، أمر والي البصرة سرّا بقتل ابن المقفع . ولمّا كان سفيان والي البصرة يحمل ما يحمل في جوفه من عداء لابن المقفع الذي طالما مسّ كرامته وجرح شعوره ، ويتحيّن الفرصة للانتقام ، جاءت أوامر الخليفة المنصور بقتل ابن المقفع لتثلج صدر سفيان الذي استغلّ هذه الفرصة المناسبة للانتقام من غريمه .