أوّل ذلك : إذا أكل مال اليتيم ظلما ، فقد أعان على قتله ، إذا اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ، ولا قائم بشأنه ، ولا له من يقوم عليه ويكفيه ، كقيام والديه ، فإذا أكل ماله فكأنّه قد قتله وصيّره إلى الفقر والفاقة ، مع ما خوّف اللّه وجعل من العقوبة في قوله عزّ وجلّ :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
« 1 » ولقول أبي جعفر عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين :
عقوبة في الدّنيا ، وعقوبة في الآخرة ، ففي تحريم مال اليتيم استبقاء مال اليتيم ، واستقلاله بنفسه ، والسّلامة للعقب أن يصيبه ما أصابهم ، لما وعد اللّه فيه من العقوبة ، مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدرك ، ووقوع الشحناء والعداوة والبغضاء حتّى يتفانوا « 2 » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام : أنّ من أكل مال اليتامى ظلما سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده ، ويلحقه وبال ذلك في الآخرة .
أمّا في الدّنيا فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 ) .
وأمّا في الآخرة فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
( 10 ) « 3 » .
عن زرعة ، عن سماعة قال : سمعته عليه السّلام يقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين :
أمّا إحداهما : فعقوبة الآخرة النّار ؟
وأمّا عقوبة الدّنيا : فهو قوله عزّ وجلّ :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 ) يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذريّته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى « 4 » .
هامش
( 1 ) النساء : 9 .
( 2 ) علل الشرائع ج 2 ص 166 .
( 3 ) ثواب الأعمال ص 309 .
( 4 ) ثواب الأعمال ص 210 .