أو بتعبير آخر رحم أم الخال ، وهكذا ابن العم مع ابن عمّه فإنّهما من الأرحام ، حيث جمعتهما رحم واحدة ، وهي رحم الجدّة .
أجل لا بدّ من التقيّد بما إذا كانت الرحم الجامعة رحما قريبة وإلّا فجميع النّاس قد جمعتهم رحم واحدة ، وهي رحم أمّنا حواء عليهم السّلام .
وأمّا فيما يخص السؤال الثاني فلم يذكر أيضا تحديد خاصّ في الشريعة للصلة والقطيعة ، وهذا معناه أيضا الإيكال إلى العرف واللغة ، وإذا رجعنا إليهما عرفنا أنّ القطيعة تتحقّق بترك الإحسان إلى الرحم بأي شكل من أشكاله في مقابل الصلة التي تتحقّق بأي شكل من أشكال الإحسان . وهذا يعني أنّ المصداق المحقّق لصلة الرحم لا يختصّ بحالة التزوار بين فترة وأخرى بل الاتّصال التلفوني بين فترة وأخرى أو إهداء هدية بين فترة وأخرى أو إرسال رسالة بين فترة وأخرى وما شاكل ذلك هو ممّا تتحقّق به صلة الرحم أيضا ، والقطيعة تتحقّق بترك كلّ هذه وما شاكلها .
خصائص صلة الرحم :
ولا غرابة أن نلمس في هذه النصوص قوّة التركيز والتأكيد على صلة الرحم ، وذلك لما تنطوي عليه من جليل الخصائص والمنافع .
فالأسرة الرحمية تضم عناصر وأفرادا متفاوتين حالا وأقدارا ، فيهم الغني والفقير ، والقوي والضعيف ، والوجيه والخامل ، وهي بأسرها فردا وجماعة لا تستطيع أن تنال أماني العزة والمنعة والرخاء ، وتجابه مشاكل الحياة ومناوأة الأعداء بجلد وثبات إلّا بالتضامن والتعاطف اللذين يشدان أزرها ويجعلانها جبهة متراصة لا تزعزعها أعاصير المشاكل والأحداث ، ولا يستطيع مكابدتها الأعداء والحسّاد .
وقد جسّد أكثم بن صيفي هذا الواقع في حكمته الشهيرة حيث : « دعى أبناءه عند موته ، فاستدعى أضمامة من السهام ، فتقدّم إلى كل واحد منهم أن يكسرها فلم يقدر أحد على كسرها .
ثمّ بددها فتقدّم إليهم أن يكسروها فاستسهلوا كسرها ، فقال : كونوا مجتمعين