تدلّ الآيات الكريمة على تحريم قطع الرحم حرمة مؤكدة حيث جعل ذلك قرينا للإفساد في الأرض بل قد يستفاد منها استحقاق القاطع لرحمه للّعن الإلهي :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ *
،
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ
وبقية أنحاء الجزاء الإلهي .
ثمّ إنّ الآيتين الأخيرتين لم تشتملا على التصريح بقطع الرحم إلّا أنّ فقرة
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ *
تدلّ على تحريم ذلك ، فإنّ الرحم هي من مصاديق ما أمر اللّه تعالى بوصله .
وقد جاءت السّنّة الشريفة إلى جنب الكتاب الكريم مؤكدة لحرمة قطع الرحم ، ففي حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقطع رحمك وإن قطعتك » « 1 » .
وأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجل فقال : « يا رسول اللّه أنّ أهل بيتي أبوا إلّا توثبا عليّ وقطيعة لي فأرفضهم فقال : إذن يرفضكم اللّه جميعا ، قال : فكيف أصنع ؟ قال :
تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك ، فإنّك إذا فعلت ذلك كان لك من اللّه عزّ وجلّ عليهم ظهير » « 2 » .
وفي حديث الإمام الصّادق عليه السّلام : « صلة الرحم والبرّ ليهونان الحساب ويعصمان من الذّنوب فصلوا أرحامكم وبروا بإخوانكم ولو بحسن السلام وردّ الجواب » « 3 » .
يبقى ما هو المقصود من الرحم ؟ وكيف تتحقق الصلة والقطيعة له ؟
أمّا فيما يخص السؤال الأول فلم يذكر تحديد خاصّ في الشريعة الإسلامية للرحم ، وهذا معناه أنّ الأمر في ذلك قد أوكل إلى اللغة والعرف ، وإذا رجعنا إليهما عرفنا أنّ المقصود من الرحم كلّ إنسان قد جمعته مع غيره رحم واحدة ، فالخال وابن أخته هما من الأرحام حيث جمعتهما رحم واحدة ، وهي رحم الجدّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 594 ، الباب 149 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 247 ، الباب 18 من أبواب النفقات ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 248 ، الباب 19 من أبواب النفقات ، الحديث 3 .