وقد لا تلبّي حتى بمبلغ كبير من المال . ولكن الذي لا شك فيه أنّ قطع الاتصال مع الأرحام قطعا نهائيا وكاملا ، يعدّ من المعاصي الكبيرة .
ومن هنا ندرك أنّ صلة الرّحم تعني إبداء الحب والحنان نحو الأرحام وتفقّد أحوالهم والاستفسار عن أوضاعهم لأنّ لهم حقوقا أكبر من غيرهم . ولذلك أولى الفقه الإسلامي أهمية أكبر نحوهم حتى أنّه قدّم المحتاجين منهم على غيرهم حين تقسيم الفرد للحقوق المالية التي عليه .
وبما أنّ هذه القضايا ، من القضايا الفطرية والسنن الاجتماعية فقد أكد عليها الإسلام ، حتى عدّ القرآن الكريم إعانة الأرحام جزءا ممّا على الأثرياء من حقوق مالية ، وعبّر عنه بالحق الواجب ، فقال :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
( 26 ) « 1 » .
وقال في آية أخرى :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 38 ) « 2 » .
وقال في موضع آخر حين استعراضه لصفات البار :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ . . .
« 3 »
ويستفاد من هذه الآيات أنّ صلة الرّحم لا تتحول من الشعار إلى العمل إلّا حينما يلبّي الإنسان حاجات ذوي القربى بالحد الذي يستطيع ، وأن لا يتردد عن تقديم أي عون ومساعدة لهم . وهذا هو معنى صلة الرّحم ، في حين يتصور البعض أنّ صلة الأرحام هي الذهاب لزيارتهم والسؤال عن أحوالهم فقط ، وإنّما يجب أن تبقى رابطة القرابة قائمة على أساس الحب والحميمية . ولربّما تسبب الزيارات الإحراج لبعض الأسر خاصّة إذا كانت فقيرة ولا تملك ما تقدّمه للضيوف .
هامش
( 1 ) الإسراء : 26 .
( 2 ) الروم : 38 .
( 3 ) البقرة : 177 .