فقال : إلهي كيف أنسى خطيئتي ، وكنت إذا تلوت الزبور كف الماء عن جريانه ، وسكن هبوب الريح وظلّلتني الطير على رأسي ، وأتت الوحوش إلى محرابي ، إلهي وسيّدي فما هذه الوحشة الّتي بيني وبينك .
فأوحى اللّه تعالى إليه : يا داود ذاك أنس الطاعة ، وهذه وحشة المعصية ، يا داود آدم خلق من خلقي خلقته بيدي ، ونفخت فيه من روحي ، وأسجدت له ملائكتي ، ألبسته ثوب كرامتي ، وتوجته بتاج وقاري ، وشكا إليّ الوحدة فزوجته حواء أمتي ، وأسكنته جنّتي فعصاني ، فأخرجته من جواري عريانا ذليلا حائرا لا يدري أين يذهب ، فظل يبكي أربعين عاما ولو وزنت دموعه لعدّلت دموع الخلائق .
( البحر الهزج )
بكت عيني على ذنبي * وما لاقيت من كربي
فيا ذلي ويا خجلي * إذا ما قال لي ربّي
أما استحييت تعصيني * ولا تخشى من العتب
وتخفي الذنب من خلفي * وتأبى في الهوى قربي
فتب ممّا جنيت عسى * تعود إلى رضا الرب
هؤلاء واللّه هم الخواص من العبيد وصفوة الملك المجيد السابقون إلى المقصود ، والمنزهون في حضرة شاهد ومشهود ، فكيف حالك أيّها الشقي المطرود ، نح على نفسك وابك بكاء من أصبح عن الجناب وهو مبعد مطرود .