وقد قال أحدهم :
( البحر البسيط التام )
يا من تجنبت صبري من تجنبه * هب لي من الدمع ما أبكي عليك به
حتّى متى زفراتي في تصعدها * إلى الممات ودمعي في تصببه
وبي فؤاد إذا طال الغرام به * هام اشتياقا إلى لقيا معذبه
قال : فما زال يغسل العين من عين العين ، ويستغيث وينادي ، حتّى أقلق الحاضر والبادي إنّ شفيعي إليك منّي دموع عيني وحسن ظني فبالذي قادني ذليلا إليك إلّا عفوت عنّي .
وقال آخر :
( البحر البسيط التام )
بكى وحق له إرسال دمعته * عبد تباعد عن مولاه وانتزحا
سقته لوعته أنواع عبرته * إذا انقضى قدح أهدت له قدحا
كذا المحب إذا صحت مودته * أيّام فرقته لا يعرف الفرحا
الندم :
إخواني : انظروا إلى هؤلاء السادات ، كيف يتأسفون على الفوت ويندمون على ترك العمل الصالح بعد الموت ، فاستدرك ما بقي من عمرك ، واعلم أنّك كما تدين تدان ، أما تمدون على قبورهم الدوارس وتعتبرون ، أما ترونهم في قبورهم قد أسروا يتمنون العود إليكم وهيهات ، ويسألون التدارك وقد فات ، وكم وعظ الزمان من ألباب ، وكم أنذر المشيب من شباب وأباد الموت من أتراب ، وكم فرق بين أحباب ، أما لك سمع للمواعظ يسمع ، أما لك عين على فراق الحبائب تدمع ، أما لك قلب من الخوف يخشع ، أما لك في التوبة إلى اللّه مطمع .
وللّه قول الشاعر :
( البحر الرمل )
كم رأينا من أناس هلكوا * فبكى أحبابهم ثم بكوا
تركوا الدّنيا لمن بعدهم * ليتهم لو قدموا ما تركوا