تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
القطيعة يبكون ، أخذوا في النوح والتعديد خوف الوعيد فهم من مكره خائفون ، جعلوا التقي لهم أفخر لباس فأطار الخوف نومهم والنعاس ، فهم عندما يفرح النّاس يحزنون ، وقد جعلوا البكاء لهم دأبا والدمع شرابا ، يقطعون النّهار حزنا واللّيل انتحابا ، فهم عن البكاء لا يفترون فسبحان من أضحك وأبكى وأمات وأحيا ، وعلم ما كان وما يكون ، عاهدوا مولاهم فوجدوه وفيا ، وعاملوه فوجدوه مليا ، فهم الّذين إذا تتلى عليهم آيات الرّحمن خروا سجدا وبكيا ، قد عفر كل منهم في التراب وجهه المصون ، فكلهم في حضرة الملك الديّان يمطرون الدمع من سحائب الأجفان ويخرون للأذقان يبكون . سمعوا ما قيل لأهل الصدق والوفاء إن لم تبكوا فتباكوا فهم من البكاء لا يملون ، أقلقهم الخوف فهم سائحون وأحرقهم الوجد فهم هائمون ، لزموا الحذر فهم في النّار صائمون ، وألقوا السهر فهم في اللّيل قائمون دموعهم شرابهم ، وصمتهم جوابهم ، فهم من الفتنة سالمون ، يبكي كل منهم على زلته ، وكلهم يخافون سطوته وهم من خشيته مشفقون ، فسبحان من ابتلى عباده بأنواع الابتلاء من جميع الفنون ، ولم يعف من ذلك الأنبياء وهم المقربون . فآدم عليه السّلام بكى أربعين عاما ، لما أخرج من الجنّة وهو أبو البشر وصاحب العرض المصون . ويعقوب عليه السّلام بكى على يوسف عليه السّلام حتّى ابيضت عيناه من الحزن ، وقال لباقي أولاده لما حجبوه عنه : إنّما أشكو بثي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، ولما علم أخوة يوسف من أبيهم محض الود له وفرط الحب ألقوه في غيابة الجب ، وجاؤوا أباهم عشاء يبكون . وداود عليه السّلام بكى أربعين يوما على خطيئته ، ولم يرفع فيها رأسه إلى السّماء من خجلته ، فنودي : يا داود أمّا الذنب فقد غفرناه ، وأما الود فلا يعود في الدّنيا ولا يكون ، ولسان الحال يقول : من فرط الحزن والشجون : ( البحر السريع )
بكيت من حزني حتّى جرى * لما ألاقي من عيوني عيون يا سادة أغضبتهم ساهيا * عسى إلى حال الرّضا يرجعون